ميرزا محمد حسن الآشتياني
76
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
لكنّه كما ترى لا يخلو عن تكلّف وتمهّل ( أمّا ) الكلام من الجهة الثانية فلا إشكال في كون حكمه من هذه الجهة أيضا حكم الوجوب العيني من غير فرق بينهما أصلا فلو فرض ترتّب حكم شرعيّ على خصوص الوجوب الكفائي أو مطلق الوجوب غير جواز الفعل في مرحلة الظاهر المترتّب على الشكّ في التكليف بمقتضى دليل البراءة يترتّب على الأصل المذكور فحينئذ لا يجوز له الجواب عن السّلام في فرض الكتاب حال الصّلاة على تقدير قصد ردّ التحيّة منه نعم لو قصد الدعاء خرج عن الفرض ويكون جوازه مبنيّا على جواز مطلق الدعاء في الصلاة ( وأمّا ) الكلام من الجهة الثالثة فلا إشكال في عدم جواز القناعة بفعله لمن علم بتوجّه الخطاب الكفائي إليه لا من جهة أصالة العدم بل لما عرفت من ترتّب الحكم بعدم السّقوط في مرحلة الظاهر على مجرّد احتمال عدمه وإن كان الاستناد فيه إلى أصالة عدم الوجوب بل إلى البراءة الجاريتين في حقّه ربما يكون جائزا في وجه [ فيما اشتبه حكمه الشرعي من جهة إجمال اللفظ ] ( قوله ) قدس سره قال في الحدائق بعد ذكر وجوب التوقّف ( 1 ) ( أقول ) وأنت خبير بأنه لم يعهد من أحد جعل البراءة مرجّحة للاستحباب في الفرض حتى يتوجّه عليه ما ذكره ثانيا مع أنّه لا محصّل له عند التأمّل على تقدير الترجيح بالبراءة فإنّ حاصله يرجع إلى أنه يظنّ بملاحظة أصالة البراءة كون الحكم الواقعي الاستحباب فيما دار الأمر بينه وبين الوجوب وأين هذا من القول بأن اللّه تبارك وتعالى حكم بالاستحباب من جهة موافقة البراءة ( قوله ) قدس سره نعم الأخبار المتقدّمة في من بلغه الثواب لا تجري هنا إلى آخره ( 2 ) ( أقول ) لا إشكال في عدم العلم بصدق العنوان المأخوذ في أخبار التسامح عند احتمال الإباحة أو الكراهة وقد أشرنا عند الكلام في مسألة التسامح إلى فساد من زعم جريانه من جهة الأخبار في باب ضعف الدلالة وإجمالها وقصورها مع أنه على هذا الزعم الفاسد إنما يمكن التمسّك بها في دوران الأمر بين الوجوب والاستحباب والإباحة أو الوجوب والإباحة لا في دوران الوجوب والاستحباب والكراهة أو الوجوب مع الكراهة على ما عرفت شرح القول فيه عند الكلام في المسألة كما أنه لا إشكال في عدم الحاجة إلى الأخبار لإثبات أصل الرجحان في دوران الأمر بين الوجوب والاستحباب من حيث كونه قطعيّا بعد العلم الإجمالي بوجود إحدى الخصوصيتين فيحكم بترتّب الحكم المترتّب على مطلق الرجحان في الفرض من غير حاجة إلى شيء بل يحكم بترتب الحكم المترتّب على العلم بوجود إحدى الخصوصيّتين ولو إجمالا لتحقّقه بالفرض فلو قيل بتوقّف صحّة العبادة على تقدير الأمر ولو إجمالا وعدم كفاية قصد مطلق الرجحان الذي هو بمنزلة الجنس للوجوب والاستحباب حكم بالصحّة في المقام عند قصد امتثال الأمر الواقعي المردّد بينهما نعم لا يجوز ترتّب الحكم المترتّب على أحد الخصوصيّتين بخصوصها لعدم المعين لها والقول بأنه يثبت الاستحباب بنفي المنع من الترك بالأصل الذي هو فصل الوجوب كما زعم فاسد جدّا من حيث كونه أصلا مثبتا كفساد إثباته بما ورد في باب التسامح من حيث إن المستفاد من مساقه غير ما علم ثبوت الأمر من الشارع ولو إجمالا فما أفاده قدس سره في الكتاب بقوله ولو دار بين الوجوب والاستحباب إلى آخره يراد به نفي الاحتياج من حيث إثبات الاستحباب كما لا يخفى [ فيما اشتبه حكمه الشرعي من جهة تعارض النصّين ] ( قوله ) قدس سره المسألة الثالثة فيما اشتبه حكمه الشرعي إلى آخره ( 3 ) ( أقول ) حكم ما تعارض فيه النصّان المتكافئان في جميع مسائل البحث من الشكّ في التكليف والمكلّف به من حيث القاعدة والأصل الأوّلي حكم ما لا نصّ فيه وما أجمل فيه النصّ منها من حيث الرجوع إلى البراءة أو الاحتياط سيّما إذا جعل الغاية في المرسلة ورود النهي والأمر السليمين على ما عرفت الكلام فيه حتى لو قيل بكون مقتضى الأصل التخيير في تعارض النصّين نظرا إلى القول باعتبارهما من باب السّببية لا الطريقيّة على ما ستقف على شرح القول فيه في الجزء الرابع من التعليقة فإنه بالملاحظة الثانوية أيضا فتدبّر كما أنه يغايرهما من حيث الحكم عندنا في جميع المسائل بالنظر إلى الأخبار القاضية بالتخيير بين النصّين المتكافئين كما ستقف على شرح القول فيه في محلّه فإذا لا معنى للحكم بوجوب الاحتياط في المسألة استنادا إلى ما اقتضاه في عموم الشبهة لما عرفت حاله في المسائل المتقدّمة كما أنه لا يجوز الحكم به من جهة ما دلّ على التوقف والاحتياط في خصوص المتعارضين كالمقبولة من حيث اختصاصه بصورة التمكن من تحصيل العلم وإزالة الشبهة ومنه يظهر الوجه في عدم جواز الاستدلال بصحيحة ابن الحجّاج بناء على دلالتها على حكم المقام مع اختصاصها موردا بعدم النصّ من حيث تنقيح المناط كما في الكتاب نظرا إلى أن الوجه في إيجاب الاحتياط فيها هو تحيّر المكلّف في الحكم الشرعي من جهة عدم دليل عليه ووجود الدليل مع معارضته بمثله لا يجدي في رفع التحيّر والجهل بالحكم أو بالدلالة اللفظيّة نظرا إلى ما أسمعناك سابقا من الوجه في دلالتها على وجوب الاحتياط في مسائل الشكّ في التكليف فإنّها مختصّة أيضا كالمقبولة بصورة التمكّن من إزالة الشبهة هذا وأمّا الاستناد إلى المرفوعة القاضية بالاحتياط أوّلا ثمّ بالتخيير بعد عدم إمكانه التي يكون أخصّ من جميع أخبار التخيير فقد عرفت عدم جوازه في طيّ المسائل المتقدّمة من حيث عدم اعتبارها سندا مضافا إلى دلالتها على كون الاحتياط مرجّحا لا مرجعا والفرق بينهما بحسب الآثار ظاهر ولا يظنّ القول به من الأخباريين هذا مع أن تخصيص أخبار التخيير بصورة عدم التمكن من إزالة الشبهة من جهة المقبولة على ما عرفت وإن كان بعيدا يوجب انقلاب النسبة المذكورة فيمكن حملها على صورة التمكن من إزالة الشبهة كما هو صريح المقبولة فلا يعارض أخبار التخيير في أمثال زماننا لو لم يكن هناك إجماع على عدم الفرق في حكم التخيير بحسب الأزمنة كما يكون على عدم الفرق في الرجوع إلى المرجّحات كما مال إليه شيخنا قدس سره فيما تقدّم من كلامه نظرا إلى كون التخيير المبحوث عنه وإن كان في